سميح عاطف الزين

68

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ذو الحجة ومحرم . والحج إلى مكة كان في شهر ذي الحجة . ومن عاداتهم أنهم كانوا لا يبيحون في هذه الأشهر دما ، ولا يشنّون حربا . وإذا صادف وحصلت أثناءها حرب ، دعيت حرب الفجّار - مشتقة من الفجور - وعدّت انتهاكا لحرمة البيت الحرام . وقد قيل في لغة العرب : الفاجر هو الساقط عن الطريق ، المائل عن القصد . والفجور معناه : شقّ ستر الديانة أو شقّ للستر وخرق للحجاب . ومن هنا كانت الحرب في الأشهر الحرم تعتبر فجورا . . وقد كان لكل بيت من بيوت العبادة عند العرب سدنة ( حجّاب ) . وكانت سدانة الكعبة في مكة لبني عبد الدار . وإلى جانب السدنة ، قام أناس اشتهروا في العرب بالكهّان وهم الذين كانوا يدّعون معرفة الغيب . ومن هؤلاء من ذاع صيته وعمّت أخباره ، أمثال سطيح الذائبي ، وشق بن مصعب الأنماري ( من الرجال ) ، وكاهنة بني سعد ، وكاهنة ذي الخلصة ( من النساء ) . . ومن عادات العرب التي تتعلّق إلى حدّ كبير بالدّين ، أنهم كانوا يغتسلون من الجنابة ، ويغسّلون موتاهم ، كما أن من معتقداتهم تكفين الموتى والصلاة عليهم ، حيث كانت تقوم هذه الصلاة على حمل الميت في سرير ، ووقوف وليّه عليه يذكر محاسنه ويثني عليه ثم يختتم ذلك بالقول : عليك رحمة اللّه . ومن هنا كان معنى الصلاة في الجاهلية الدعاء . وفي ذلك قال شاعر جاهلي من بني كلب لأبيه : أعمر : إن هلكت وكنت حيّا * فإني مكثر لك من صلاتي